السيد الخميني
153
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
من الاستثناء في المقام « 1 » ؛ ضرورة أنّ العقل حاكم بأنّ الكذب للفرار من مفسدة أعظم من مفسدته غير مسؤول عنه . مضافاً إلى ما تقدّمت من الروايات في المسألة المتقدّمة المجوّزة للكذب لإنجاء ماله ، أو نفسه ، أو مال غيره أو نفسه « 2 » . فلا بدّ من التصرّف في الحصر بنحو لا يخالف ما تقدّم ، فيصير مفادها بعد رفع التعارض جواز الكذب لكلّ مصلحة ونفع ، كائناً ما كان . ويمكن إرجاع الروايات الواردة في جوازه لتخلّص النفس والمال إليها ، فيكون الجواز فيها أيضاً للمصلحة والنفع . إلّاأن يقال : إنّ سند هذه الروايات عدا صحيحة معاوية بن عمّار ، والروايات المتقدّمة التي لها عنوان آخر ضعيفة . واستفاضتها وكثرتها وإن توجب الوثوق بصدور بعضها إجمالًا ، لكن لا بدّ معه من أخذ ما هو أخصّ مضموناً ، وهو الإصلاح بين الناس ، فيقال بجوازه فيه المتطابق عليه الروايات دون غيره . مع أنّ الالتزام بجوازه في مطلق الصلاح والنفع غير ممكن ، بل لعلّه موجب لإخراج الأكثر البشيع . وأمّا الصحيحة فيمكن دعوى انصرافها إلى الإصلاح بين الناس كما تقدّم . هل يجوز الكذب في الوعد مع الأهل أم لا ؟ ثمّ إنّ القول بجواز الكذب في الوعد مع الأهل كما ورد في الروايات مشكل ؛ لضعفها ، وإجمال المراد منها ، فإنّ الظاهر من استثناء عدة الأهل من الكذب ، أنّ
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 145 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 134 وما بعدها .